السيد محمد تقي المدرسي
131
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
3 / والقصاص مثل من حكم الله ، ومن لم يحكم به فإنه يكون ظالماً ، ( لأنه يضيع حق الناس ) . 4 / ومن لم يحكم بالإنجيل ( وفيه مواعظ تتصل أكثر شيء بسلوك الفرد ) ، فإنه فاسق . وهكذا من لم يحكم بأصول العقائد كافر ، ومن لم يحكم بالشرائع ظالم ، ومن لم يحكم بالأخلاق فاسق . ( وإن كان يطلق على جميعهم ايضاً الصفات الرذيلة بمستويات معينة ) ، والله العالم . 5 / ولان ربنا سبحانه يقص الحق ويفصل به ، فلا حكم إلّا له ، ولا يجوز التسليم لغيره . وبالتوكل عليه يستقيم المؤمنون على صراطه ( والتسليم التام له ) . 6 / والله يفصل بين الناس بالحق يوم القيامة . وهناك يفضح الكاذب الكفار ، الذي اتخذ من دون الله أولياء ، زاعماً انه انما يعبدهم ليقربوه إلى الله زلفى . ومن هنا يجدر بالانسان ان يجعل الله عليه شاهداً رقيباً ، ولا يتجاوز الحق بعذر أو من دون عذر . ( وهذه المراقبة أفضل ضامن لإجراء احكام الدين الحنيف ) . 7 / ومن اسمى شواهد حكم الله الفصل ، وانه لا معقب لحكمه ما قضى على الظالمين من الهلاك في هذه الحياة . فلا ولي من دونه ، ولا شريك في حكمه . 8 / وقد انزل الله الكتاب مفصلًا . فحكمه ( في كتابه ) الفصل ، فهل نتخذ غيره حكماً ، ( ولماذا ؟ ) أم نهتدي اليه ( ولانشك في كتابه ) ؟ ومن هنا فعلى المسلمين - إذا اختلفوا في شيء - ان يردوه إلى الله ( والى الرسول ) ، وان يتوكلوا عليه ( حتى لايخشوا أحداً من دونه ) . ومثلًا على ذلك يضربه القرآن من أزواج الكفار اللاتي يهاجرن إلى المسلمين ، فلابد من امتحانهن ( ليعلم صدقهن ) . ثم إذا كن مسلمات حقاً لم يجز ارجاعهن إلى الكفار ، ( لان من حق المرأة ان تؤمن ) ، ولابد من أن يدفع إلى أزواجهن ما انفقوا عليهن من المهر ، ( لأنه من حقهم ذلك . ترى كيف كان الحق عدلًا وفصلًا ) ؟ 9 / وعلى المؤمنين ان يدعو الله أن يحكم بينهم بالحق ، ( وان يعين المؤمنين على تطبيق الحكم ، لأنه ) المستعان . وعليهم ان يسلموا لحكمه إذا حكم ، لأنه احكم الحاكمين . ويقين المسلم بهذه الحقيقة يجعله أشد ثباتاً ويتوكل عليه ، ويقول - إذا دعي إلى حكم ربه -